عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

66

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

جميع ما ذكرناه من سائر الكمالات ، إلى ما لم نذكره ، واللّه يؤتي فضله من يشاء ، وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ النور : 32 ] . آفة هذا المنظر : تنزل صاحبه عن مجلى قاب قوسين أو أدنى ، الذي هو عبارة عن : التجلي الذاتي المخصوص الأقدس . إلى سدرة المنتهى ، الذي هو عبارة عن : تجليات المراتب الإلهية . والبقاء مع ذات اللّه أعز وأغلى ، في حق العبد ، من البقاء مع مراتبه . * * * منظر ( الحرف ) الحرف : هو عينك الثابت في العلم . من تجلى اللّه عليه ، في المنظر الحرفي : اطلع على حقيقة كينونته في العلم الإلهي ، بأي صفة ، وعلى أي حال . وفي أي مرتبة ، أقامه اللّه تعالى في علمه . وخاصية هذا المنظر : أن يحصل عند من حصل فيه : تقدس ذاتي ، وتنزه صفاتي . فلا يوجد عنده إلا ما يعلم هو حسنه ، ويطلع بالكشف على نكتة الجمال فيه . ويكون صاحب هذا المنظر عنده : علم محاتد المخلوقات ، ويعلم أين بلوغ كل من الكمال ، وأين وقوفه من سرادق الجلال والجمال . آفة هذا المنظر : ذلك التعين في العلم الإلهي ، فإنه لازم للحد فيك . فكل متعين محدود ، والحق - لتعالي ذاته - بخلاف ذلك . فواأسفاه عليك ! كيف يكون فهمك لهذا الكلام ، فإذا علمت أن كل متعين محدود ، فاعلم أن كل محدود مقصور على حده ، وكل مقصور محجوب ، وذلك مناف لصفات الكمال ، التي هي مشروع فحول الرجال . * * * منظر ( الكلام ) كلام اللّه تعالى لعباده ، منزّه عن : الحرف والصوت والجهة . ومستمعوه إنما يستمعونه بالكلية ، باللّه ، فافهم ! وأما كلمات الحق تعالى ، فهي مخلوقاته في العالم